جديد المقالات
جديد الأخبار

04-06-2019 07:18

عندما يلفظ المسرح العربي أنفاسه


يحتفل العالم باليوم العالمي للمسرح والذي يصادف 27 مارس من كل عام . المسرح من الفنون الحديثة التي دخلت إلى العالم العربي في القرن التاسع عشر . ورغم مضي ما يزيد عن القرن بكثير على تأسيسه إلا انه ما زال يتلمس طريقه ولم تتضح معالمه بعد , بل أنه لم يستطع حتى الآن إثبات وجوده , وما زال يتخبط (فاقد الهوية) وسط عزوف جماهيري كبير عنه . حتى أن الأعمال الجادة والهادفة لا تجد من يشاهدها (مسرح القطاع العام) ! بل وتتعرض إلى الخسارة والإقصاء رغم الدعم الرسمي لها ! وبدأ الفن (الهابط) يحل مكان الفن ( الهادف) , وأخذ يطغى على المسرح العربي ظاهرة ( البسط وهز الوسط) على طريقة أفلام المقاولات (الجمهور عاوز كده) !! نتيجة لضعف النص وعدم كفايته تجد الكثير من الممثلين والممثلات يخرجون عن النص , سواء كان ذلك عن طريق استخدام الكلمات النابية أو الخادشة للحياء أو حتى الإيحاءات الجنسية والحركات البهلوانية (فرط الحركة) , مع إقحام الراقصات (عمال على بطال) بهدف جذب الجمهور واستنزاف الجيوب ! ( تجاري بحت ) وهنا دخل المسرح العربي مرحلة (التهريج) . تجد أغلب المؤلفين قد بدأوا يخضعون لسطوة المنتجين فتجد المؤلف يكتب حسب ما يمليه عليه المنتج أو المخرج أو حتى على مقاس (الفنان) بعيداً عن قناعاته الشخصية , أمثال إحسان عبد القدوس (كاتب الفراش) , ومن قبل طه حسين (عميد الأدب العربي) , ونجيب محفوظ (رائد الفن المسرحي) الذي كان يلتزم الصمت ! وما زال المسرح العربي (عالة) على المسرح الغربي ويسير على خطاه ( حذو القذة بالقذة ) , حيث تجد الترجمة وإلاقتباس والتعريب بل والسرقات الفنية (أعمال كاملة) على عينك يا تاجر! وعندما يتم اكتشافها يقولون لك أنها مجرد ( توارد خواطر) ! الغريب في الأمر أن فن المسرح رغم ثبات فشله (مسرح بدون جمهور) يعنى مجرد ديكور , ولكنه ما زال يسيطر على المشهد الثقافي والإعلامي في العالم العربي (رسمياً) ! بل ويتم فرضه من خلال المدارس والمناهج الدراسية بـ (العافية) , ولا بد من أن يتذوقه الجميع حتى لو كان بطعم (الحنضل) ! أعطوني مسرحية واحدة كتبها أي من كبار المؤلفين في العالم العربي وحققت اي نجاح على المسرح ؟! ومع ذلك تجدهم يدارون فشلهم (خيبتهم) على الجمهور ! حيث يقولون أن هذا النوع من الفن (نخبوي) لا ترتقي إليه الذائقة الشعبية وأنه يحتاج إلى ثقافة فكرية ونفسية معينة !! الحقيقة أنا أول مرة أعرف أن هناك نوع من الفن موجه للأسياد وآخر للعبيد ! الفن (رسالة) موجهة إلى الجميع دون تمييز أو استثناء أو إقصاء ، ولكن يبدو لي أن الرسالة قد ضلت طريقها ! لقد كان الفن في الماضي ممثلاً في (الحكواتي) , الذي كان يقص على الناس بطولات أبو زيد الهلالي وعنترة والزير سالم أنبل وأسمى من فن المسرح الحالي , حيث كان يغرس في نفوس الجمهور في المقاهي وحتى في المنازل القيم الإنسانية النبيلة , مثل الشجاعة والفروسية والحب والتضحية . في الوقت الذي تجد فيه أتباع هذا النوع من الفن غالباً ما يحاولون هدم القيم والأخلاق ويتخذون من الدين سخريا ويشيعون الفاحشة في الذين آمنوا . المسرح العربي يعاني من مشاكل مزمنة ولا أمل في حلها أو حتى في إصلاحها ، بسبب طغيان البعد السياسي على البعد الإنساني (قضايا المواطن) ، وأيضاً سيطرة الشاشة الصغيرة (التلفاز) على المشهد الفني . في الآونة الأخيرة بدأت مواقع التواصل الإجتماعي تسحب البساط من تحت أقدام الشاشة الصغيرة والكبيرة (الفضية) , بل وجدنا أن نجوم البرامج الحوارية التلفزيونية (التوك شو) قد بدأوا يطيحون بنجوم الفن . أعتقد بأن المسرح كان يمثل مرحلة زمنية معينة تجاوزها الزمن مثل الجرامافون “مشغل الإسطوانات ” ، المذياع ، المسجل ، الفيديو ، بل والسينما , حقاً لكل أجل كتاب .

بقلم / فوزي محمد الاحمدي

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 22



خدمات المحتوى


فوزي محمد الاحمدي
فوزي محمد الاحمدي

تقييم
0.00/10 (0 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

المشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لصحيفة (خبر القريات) الإلكترونية بل تمثل وجهة نظر كاتبها